صاحب محمد حسين نصار

124

الأجل في الفقه الاسلامي

هلك الشيء أو تغير شكله بعد قبض المشتري له » « 1 » . 4 - والفسخ يكون بالأثر الرجعي ، حيث يترتّب عليه انحلال الرابطة العقدية ، بأثر رجعي إلى وقت إبرامه ، وبالتالي تنعدم جميع الآثار التي تولّدت عنه ، ويعاد العاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل قيامه ، فيلتزم كلّ منهما بردّ ما كان قد استوفاه نفاذاً للعقد ، ويستثنى من ذلك عقود المدّة ، سواء كانت من العقود المستمرّة أم من العقود الدورية التنفيذ ؛ لأنّ الزمن عنصر جوهري فيها ، وهو يستعصي على الردّ ، ومن ثَمّ تترتّب آثار الفسخ من وقت وقوعه ، سواء بموجب الحكم النهائي أم من وقت تحقيق شرط الفسخ الاتّفاقي ، وتبقى المدّة السابقة محكومة بالعقد ومحتفظة بآثارها « 2 » . إذاً يَرد تساؤل : ما هي العقود التي تكون زمنية - الزمن يكون فيها عنصراً جوهرياً - لدى القانونيين ، فالعقد الزمني هو العقد الذي يندمج فيه الزمن ، فيكون عنصراً جوهرياً فيه ، بحيث « لا يتصوّر قيام العقد منفصلًا عن الزمن ، فيكون هو المعيار الذي يقدّر به محلّ العقد ، فعقد الإيجار عقد زمني ؛ لأنّه يَرد على المنفعة ، والزمن عنصر جوهري فيه ؛ لأنّه هو الذي يحدّد مقدار المنفعة التي تعود على المتعاقدين ، وعقد العمل لمدّة معيّنة عقد زمني ؛ لأنّ خدمات العامل لايتصوّر قيامها بغير الزمان ، ومن الأشياء ما يتّفق المتعاقدان على تكرار أدائها على نطاق زمني لسدّ حاجات متكرّرة ، فهنا قد تكون بصدد عقد زمني ومن ذلك عقد التوريد ، ومن الواضح أنّ محل التعاقد قد اقترن هنا بالزمن وفقاً لإرادة المتعاقدين ، خلافاً للإيجار الذي يعتبر زمنياً بطبيعته » « 3 » .

--> ( 1 ) . النظرية العامّة للالتزامات : 169 . ( 2 ) . الفسخ والانفساخ والتفاسخ : 47 . ( 3 ) . دروس في العقد وأحكام الالتزام : 50 .